محمد بن جرير الطبري
300
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يقال له إيلياء ، فجمع من كان قبله من النصارى ، وقال لهم : ان ملك الفرس قد قتل ، وهو ابن شهريار بن كسرى ، وانما شهريار ولد شيرين المؤمنة التي قد عرفتم حقها وإحسانها إلى أهل ملتها من غير وجه ، ولهذا الملك عنصر في النصرانية مع ما نال النصارى في ملك جده كسرى من الشرف ، وقبل ذلك في مملكه ملوك من اسلافه من الخير ، حتى بنى لهم بعض البيع ، وسدد لهم بعض ملتهم ، فينبغي لنا ان نحزن لقتل هذا الملك من كرامته بقدر احسان اسلافه وجدته شيرين ، كان إلى النصارى ، وقد رايت ان ابني له ناووسا ، واحمل جثته في كرامة حتى اواريها فيه . فقال النصارى : أمرنا لأمرك أيها المطران تبع ، ونحن لك على رأيك هذا مواطئون فامر المطران فبنى في جوف بستان المطارنة بمرو ناووسا ، ومضى بنفسه ومعه نصارى مرو حتى استخرج جثه يزدجرد من النهر وكفنها ، وجعلها في تابوت ، وحمله من كان معه من النصارى على عواتقهم حتى أتوا به الناووس الذي امر ببنائه له وواروه فيه ، وردموا بابه ، فكان ملك يزدجرد عشرين سنه ، منها أربع سنين في دعه وست عشره سنه في تعب من محاربه العرب إياه وغلظتهم عليه . وكان آخر ملك ملك من آل أردشير بن بابك ، وصفا الملك بعده للعرب . شخوص عبد الله بن عامر إلى خراسان وما قام به من فتوح وفي هذه السنة - اعني سنه احدى وثلاثين - شخص عبد الله بن عامر إلى خراسان ففتح ابرشهر وطوس وبيورد ونسا حتى بلغ سرخس ، وصالح فيها أهل مرو . ذكر الخبر عن ذلك : ذكر ان ابن عامر لما فتح فارس قام اليه أوس بن حبيب التميمي ، فقال : اصلح الله الأمير ! ان الأرض بين يديك ، ولم تفتتح من ذلك الا القليل ، فسر فان الله ناصرك ، قال : أو لم نأمر بالمسير ! وكره ان يظهر انه قبل